الشيخ الأميني
132
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال رشيد الدين الوطواط المتوفّى سنة ( 573 ) : إنّ أولى الأمور بأن تصرف أعنّة العناية إلى ترتيب نظامه ، وتقصر الهمم على مهمّة إتمامه ، أمر يتعلّق به ثبات الدين ، ويتوقّف عليه صلاح المسلمين ، وهو أمر الاحتساب ، فإنّ فيه تثبيت الزائغين عن الحقّ ، وتأديب المنهمكين في الفسق ، وتقوية أعضاد أرباب الشرع وسواعدها ، وإجراء معاملات الدين على قوانينها وقواعدها ، وينبغي أن يكون متقلّد هذا الأمر موصوفا بالديانة ، معروفا بالصيانة ، معرضا عن مراصد الريب ، بعيدا عن مواقف التهم والعيب ، لابسا مدارع السداد ، سالكا مناهج الرشاد . معجم الأدباء ( 19 / 31 ) . ففي تولية شاعرنا المترجم الحسبة مرّة بعد أخرى ، غنى وكفاية عن سرد جمل الثناء على علمه وفقهه وإطراء عدله ورأيه ، واجتهاده في جنب اللّه وصرامته ، وخشونته في الدين ، ورشاده وسداده ، وقد تولّاها مرّتين في بغداد : مرّة على عهد الخليفة العبّاسي المقتدر باللّه كما سمعته من ابن خلّكان واليافعي ، وأخرى أقامه عليها عزّ الدولة في وزارة ابن بقية الذي استوزره عزّ الدولة سنة ( 362 ) وتوفّي سنة ( 367 ) ، وقد كتب المترجم إليه في وزارته قصيدة ، أوّلها : أيّها ذا الوزير إن أنت أنصف * ت وإلّا فقم مع الجيران ويقول فيها : ليت شعري ألست محتسب النا * س فلم ليس تعرفون مكاني أمّا أدبه : فهو كما أوعزنا إليه أحد نوابغ شعراء الشيعة ، والمقدّم بين كتّابها ، حتى قيل : إنّه كامرئ القيس في الشعر « 1 » لم يكن بينهما من يضاهيهما ، ويقع ديوانه في عشر مجلّدات ، والغالب عليه العذوبة والانسجام ، وتأتي المعاني البديعة في طريقته
--> ( 1 ) كما في تاريخ ابن خلّكان [ 2 / 169 رقم 192 ] ، ومعجم الأدباء [ 9 / 206 ] ، وشذرات الذهب [ 4 / 487 حوادث سنة 391 ه ] . ( المؤلّف )